محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
59
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
الحدث كما هو ظاهر شارح المواقف « 1 » والمحكيّ عن بعض . « 2 » لنا عقلا : أنّ كلّ واحد من الصفات الكماليّة كالعلم والحياة والقدرة صفة كمال لا يقتضي ثبوتها على وجه العينيّة نقص صاحبها ، وكلّ ما هو كذلك فهو ممكن وثابت له تعالى على وجه الوجوب . أمّا الصغرى : فبالوجدان . وأمّا الكبرى : فلعدم المانع عقلا ونقلا ؛ لعدم الاستحالة فيه ، واقتضاء عدم الثبوت نقص الذات في مرتبة الذات والصفات وإن ترتّب عليها آثارها في مقام الفعل ، وذلك مناف لوجوب الوجود ، كما لا يخفى . ونقلا : قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 3 » و وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 4 » و إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى « 5 » و هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ « 6 » إلى غير ذلك من الآيات . وما روي عن الرضا عليه السّلام أنّه قال بعد السؤال عن علمه تعالى قبل الأشياء : « إنّ الله هو العالم بالأشياء قبل كون الأشياء » . « 7 » وما روي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال - بعد سؤال الزنديق - : « هو سميع بصير ، سميع بغير جارحة ، وبصير بغير آلة ، بل يسمع ويبصر بنفسه ، وليس قولي : إنّه سميع بنفسه أنّه شيء والنفس شيء آخر ، ولكنّي أردت عبارة عن نفسي ؛ إذ كنت مسؤولا ، وإفهاما لك ؛ إذ كنت سائلا ، فأقول : يسمع بكلّه لا أنّ كلّه له بعض لأنّ الكلّ لنا [ له ]
--> ( 1 ) . « شرح المواقف » 8 : 44 - 49 . ( 2 ) . حكي عن طائفة من المعتزلة . انظر « الفرق بين الفرق » : 93 - 94 ؛ « كشف المراد » : 292 ؛ « شرح تجريد العقائد » للقوشجي : 327 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 20 ؛ آل عمران ( 3 ) : 165 ؛ النحل ( 16 ) : 77 ؛ النور ( 24 ) : 45 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 282 ؛ النساء ( 4 ) : 186 ؛ النور ( 24 ) : 35 ؛ الحجرات ( 49 ) : 16 . ( 5 ) . الأعلى ( 87 ) : 7 . ( 6 ) . البقرة ( 2 ) 255 ؛ آل عمران ( 3 ) : 2 . ( 7 ) . « التوحيد » : 136 باب العلم ، ح 8 ؛ « عيون أخبار الرضا » : 118 ، الباب 11 ، ح 8 .